عمر فروخ
298
تاريخ الأدب العربي
أبو الفضل بن الإخوة 1 - هو أبو الفضل عبد الرحمن « 1 » بن أحمد بن محمّد بن الاخوة « 2 » العطّار ، سمع ( الحديث ) من أبي الفوارس طراد الزّينبي وأبي الخطّاب نصر بن البطر وغيرهما . ثمّ أنّه سافر إلى خراسان في طلب الحديث فسمع من جماعة في نيسابور والريّ وطبرستان وأصبهان ، كما قرأ شيئا كثيرا على نفسه . وكان يكتب خطّا جميلا وينسخ الكتب . وكانت وفاته في شيراز ، سنة 548 ه ( 1153 - 1154 م ) . 2 - أبو الفضل بن الأخوة محدّث في الأصل ثمّ كانت له معرفة بالأدب كما كان ينظم شعرا يستغرب مثله من العلماء ، ومن المحدّثين خاصة ، لما فيه من السليقة والرشاقة والسهولة والعذوبة . 3 - مختارات من شعره - قال أبو الفضل بن الاخوة في الناس : ما الناس ناس ، فسرّح ان خلوت بهم ؛ * فأنت - ما حضروا - في خلوة أبدا « 3 » . ولا يغرّنك أثواب لهم حسنت ، * فليس من تحتها في حسنه حمدا « 4 » . القرد قرد ولو حلّيته ذهبا ، * والكلب كلب وإن سمّيته أسدا « 5 » ! - وقال في شبابه الماضي : أنفقت شرح شبابي في دياركم ، * فما حظيت ولا أنقدت إنفاقي « 6 » . وخير عمري الذي ولّى وقد ولعت * به الهموم ، فكيف الظنّ بالباقي « 7 » ؟
--> ( 1 ) قال محمد محيي الدين عبد الحميد في طبعته من كتاب « فوات الوفيات » ( 1 : 557 ، الحاشية ) : « وما أظن اسمه الا عبد الرحيم لوقوعه بين جماعة ظهر أن اسم كل ( واحد ) منهم عبد الرحيم . ( 2 ) ضبطها محمد محيي الدين عبد الحميد بكسر الهمزة . راجع أيضا ، فوق ، ص 291 . ( 3 ) سرح : اقض حاجتك ( من بول وبراز ) . ( 4 ) - ليس الذي يلبس هذه الثياب الحسنة محمودا ( حسن الاخلاق ) . ( 5 ) حليته : جعلت له حلية ( بكسر الحاء ) : زينة . ( 6 ) شرح الشباب : عنفوانه ، قوته ، أحسنه . ولا أنقدت إنفاقي : ما تبصرت في طرق انفاق عمري ( كنت مسرفا في حياتي الجسدية ) . ( 7 ) ولعت به الهموم : أحبته ولزمته ( كثرت همومي ) .